وهبة الزحيلي

304

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وإياكم : ضمير منفصل منصوب عطفا على الَّذِينَ وهو مفعول وصينا ، والتقدير : ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب وإياكم بأن اتّقوا اللّه . وحذف حرف الجر من أَنِ . أو تكون أَنِ المفسّرة ؛ لأن التوصية في معنى القول . المفردات اللغوية : وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي أمرنا اليهود والنصارى في كتبهم ، والكتاب : اسم جنس يتناول الكتب السماوية . وَإِيَّاكُمْ يا أهل القرآن . اتَّقُوا اللَّهَ خافوا عقابه بأن تطيعوه . وَإِنْ تَكْفُرُوا وقلنا لهم ولكم : إن تكفروا بما وصيتم به فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وعبيدا فلا يضرّه كفركم . وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عن خلقه وعن عبادتهم . حَمِيداً محمودا في صنعه بهم ، سواء حمده الناس أو لم يحمدوه . وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ كرر الجملة تأكيدا لتقرير موجب التقوى وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا قيّما حافظا شهيدا بأن ما فيهما له . المناسبة : لما أمر اللّه تعالى بالعدل والإحسان إلى اليتامى والضعفاء ، أوضح أنه ما أمر بهذه الأفعال لحاجته إلى أعمال العباد ؛ لأن كلّ ما في السماوات والأرض ملكه ،